الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
83
قلائد الفرائد
--> له عن خدمة ربّه عزّ وجلّ من غير إرادة له وقصد منه إليه ، نفى الربوبيّة عنه ؛ لأنّ الّذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه الحيّ القيّوم . وليس سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كسهونا ؛ لأنّ سهوه من اللّه عزّ وجلّ ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يتّخذ ربّا معبودا دونه . وليعلم الناس من سهوه حكم السهو متى سهوا . وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة صلوات اللّه عليهم سلطان ، إنّما سلطانه على الّذين يتولّونه والّذين هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين . ويقول الدافعون لسهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يكن في الصحابة من يقال له « ذو اليدين » ، وأنّه لا أصل للرجل ولا للخبر . وكذبوا ؛ لأنّ الرجل معروف ، وهو أبو محمّد عمير بن عبد عمرو ، المعروف بذي اليدين ، وقد نقل عنه المخالف والمؤالف ، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف قتال القاسطين بصفّين . وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه يقول : « أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى ، لجاز أن نردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة » . وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والردّ على منكريه إن شاء اللّه تعالى » . ( 5 ) - الكلام في مسألة سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبسوط في كتب المقالات والكلام . ومذهب الشيعة في ذلك نفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وإجماعهم على ذلك إلّا من شذّ كالصدوق وشيخه ابن الوليد . وقد كتب في ردّهما وتنفيد ما استند إليه من أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا كثير من علمائنا الأعلام ، وفي مقدّمتهم الشيخ المفيد محمّد بن النعمان ، والسيّد المرتضى . وقد كتب أحدهما رسالة مفردة في الردّ على الصدوق في هذه المسألة ، وقد أدرجها بتمامها الحجّة المجلسيّ رحمه اللّه في البحار [ 17 / 97 - 129 ] ، كما أنّه فصلّ الكلام في المسألة وأطنب في بيان شذوذ تلك الأخبار الّتي استند إليها القائلون بالسهو ، وكذلك الحجّة السيّد عبد اللّه شبّر في كتابيه : « حق اليقين » [ 1 / 93 ] ، و « مصابيح الأنوار » [ 2 / 133 ] . ولم يقتصر ردّ الصدوق في هذه المسألة ، على الكتب الكلاميّة فحسب ، بل تجد ردّه في كثير من الكتب الفقهيّة أيضا ؛ راجع التذكرة والمنتهى للعلّامة الحلّي وغيرهما ؛ انظر منتهى المطلب ، طبع قديم 1 : 308 ؛ تذكرة الفقهاء ، طبع جديد 3 : 274 - 275 .